ابن إدريس الحلي
155
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
إذا استأجر امرأة للوطء ، لزمه الحدّ بلا خلاف بيننا ( 1 ) . إذا وجد رجل امرأة على فراشه وظنّها زوجته فوطئها ، لم يكن عليه الحدّ ( 2 ) لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : “ ادرأوا الحدود بالشبهات ” ( 3 ) ولأنّ الأصل براءة الذمّة . وقد روي في بعض الروايات أنّ عليه الحدّ سراً ، وعليها الحدّ جهراً ، أورد ذلك شيخنا في نهايته ( 4 ) ورجع عنها في مسائل خلافه ، وهو الصحيح الذي تقتضيه أصول مذهبنا ، ولا يرجع إلى أخبار الآحاد في ذلك ، فإنّ شيخنا رحمه الله رجع عن الخبر الذي أورده في نهايته ، وعمل بالأدلّة القاهرة في مسائل خلافه ( 5 ) . وإذا تكامل شهود الزنا أربعة وشهدوا به ثمّ ماتوا أو غابوا ، جاز للحاكم أن يحكم بشهادتهم ويقيم الحدّ على المشهود عليه ، لقوله تعالى : * ( الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ ) * وهذا زان بغير خلاف ( 6 ) . إذا تكامل شهود الزنا ، فقد ثبت الحكم بشهادتهم ، سواء شهدوا في مجلس واحد أو في مجالس ( 7 ) ، ولا يعتبر حضور الشهود لأداء الشهادة في وقت واحد إلاّ هاهنا ، فأمّا التحمل لها فلا نعتبره هاهنا أن يكون في وقت واحد ، بل شهادة الطلاق تحمّلها يكون في وقت واحد على ما بيّنّاه في كتاب الشهادات .
--> ( 1 ) - قارن الخلاف 2 : 445 . ( 2 ) - قارن الخلاف 2 : 445 . ( 3 ) - الفقيه 4 : 53 . وتلخيص الحبير 4 : 63 نشر مكتبة ابن تيمية بمصر نقلاً عن الترمذي والحاكم والبيهقي ، وكنز العمال 5 : 172 ط حيدر آباد ( الثانية ) . ( 4 ) - النهاية : 699 . ( 5 ) - الخلاف 2 : 444 . ( 6 ) - قارن الخلاف 2 : 447 . ( 7 ) - قارن الخلاف 2 : 447 .